غانم قدوري الحمد

180

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

التاء . فالمراد من أصليهما ليس أقصى نهايتهما من جانب اللثة لاستحالة الانقسام حينئذ بل المراد ما يلي اللثة من نصفيهما ، واللّه أعلم » « 1 » . وكان الخليل بن أحمد قد وصف الحروف الثلاثة بأنها نطعية ، حيث قال : « والطاء والتاء والدال نطعية ، لأن مبدأها من نطع الغار الأعلى » « 2 » . والنّطع « ما ظهر من غار الفم الأعلى ، وهي الجلدة الملتزقة بعظم الخليقاء ، فيها آثار كالتحزيز ، وهناك موقع اللسان في الحنك » « 3 » . وقد حمل علي القاري هذه التسمية على المجاورة لا على أن النطع موضع خروجها ، فقال : « ويقال لهذه الحروف الثلاثة نطعية ، لخروجها من نطع الغار الأعلى ، أي سقفه ، والغار داخل الحنك . والتحقيق أنها إنما سميت نطعية لمجاورة مخرجها نطع الغار الأعلى ، وهو سقفه ، لا لخروجها منه ، فتأمل يظهر لك وجه الخلل » « 4 » . على أن الخليل قال ( لأن مبدأها ) ولم يقل ( لخروجها ) . وظاهر كلام العلماء يقتضي نفي أن يكون مبدؤها نطع الغار الأعلى ، لأنها تتكون من نقطة تتحدد بالتقاء طرف اللسان بأصول الثنايا ، وأصول الثنايا بعيدة من نطع الغار الأعلى . أما عبارة المحدثين من علماء الأصوات عن مخارج هذه الحروف الثلاثة فتتراوح بين المحافظة على عبارة سيبويه وهي « التقاء طرف اللسان بأصول الثنايا العليا » « 5 » ، والقول بأنها تخرج « عند نقطة التقاء طرف اللسان بأصول الثنايا العليا ومقدم اللثة » « 6 » . وقال بعضهم : « بوضع طرف اللسان على الثنايا العليا أو على مغارزها » « 7 » . ومؤدى ما ذهب إليه المحدثون لا يختلف عما أخذ به علماء العربية وعلماء التجويد . ( ج ) الصاد والزاي والسين : قال سيبويه : « ومما بين طرف اللسان وفويق الثنايا مخرج الزاي والسين والصاد » « 8 » .

--> ( 1 ) جهد المقل 8 ظ . ( 2 ) العين 1 / 58 . ( 3 ) ابن منظور : لسان العرب 10 / 235 ( نطع ) . ( 4 ) المنح الفكرية ص 12 ، وانظر : إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 108 ، وتمام حسان : مناهج البحث ص 86 . ( 5 ) إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 48 ، ومحمود السعران : علم اللغة ص 168 . ( 6 ) كمال محمد بشر : الأصوات ص 129 . وانظر : أحمد مختار عمر : دراسة الصوت اللغوي ص 269 . ( 7 ) جان كانتينو : دروس ص 23 . ( 8 ) الكتاب 4 / 433 .